يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
430
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
أخوه لأمه ، ثم إنها حلفت لا يظلها سقف ، ولا تذوق طعاما حتى يأتيا به ، فخرجا له فحلفا لا يصيبانه بمكروه ، وفتل أبو جهل منه في الذروة والغارب « 1 » ، وقال : أليس محمد يحثك على صلة الرحم ، انصرف وبر أمك وأنت على دينك ، فنزل وذهب معهما ، ولما خرجوا من المدينة كتفاه وجلده كل واحد منهما مائة جلدة « 2 » . قال جار الله : فقال للحارث : هذا أخي فمن أنت يا حارث ؟ لله علي إن وجدتك خاليا أن أقتلك ، وقدما به إلى أمه ، فحلفت لا تحل كتافه أو يرتد . قيل : وترك مكتوفا في الشمس حتى أعطاهم الذي أرادوا . وقيل : إن الحارث قال له : إن كان الذي كنت عليه هدى فقد تركته ، وإن كان ضلالة فقد دخلت فيه ، فغضب عياش وحلف إن وجده خاليا ليقتلنه ، ثم إن عياشا أسلم وهاجر إلى المدينة ولقي الحارث وقد أسلم ولم يعلم بإسلامه ، فقتله بظهر قباء ، فأخبر بإسلامه ، فأتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فأخبره فنزلت الآية « 3 » .
--> ( 1 ) في حاشية الكشاف : وقيل : الذروة أعلى السنام ، والغارب مقدمه ، وهو كناية عن المكر والخديعة ، وأصله أن الرجل إذا أراد إيناس البعير الصعب ليزمه فينقاد له جعل يمر يده عليه ، ويمسح غاربه ، ويفتل وبره حتى يستأنس ، ويضع عليه الزمام . ( 2 ) عبارة البغوي : وقالت لابنها الحارث وأبي جهل بن هشام ، وهما أخواه لأمه : والله لا يظلني سقف ، ولا أذوق طعاما حضر ، ولا شرابا حتى تأتوا به ، فخرجا في طلبه ، وخرج معهما الحارث بن زيد بن أبي أنيسة ، وحكى القصة ، وعبارة الكشاف والنيسابوري : فخرج أبو جهل ، ومعه الحارث بن زيد بن أبي أنيسة ، ففي عبارة الكتاب بعض اضطراب . ( ح / ص ) . وستأتي القصة أيضا في العنكبوت في تفسير قوله تعالى : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ . الكتف : شدّ يد الرجل إلى خلفه . والكتاف : الحبل الذي يكتف به . ( 3 ) الكشاف ( 1 / 552 - 553 ) .